محمد بن جرير الطبري
25
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فتأويل من في : ومن لستم له برازقين على هذا التأويل بمعنى ما ، وذلك قليل في كلام العرب . وأولى ذلك بالصواب ، وأحسن أن يقال : عني بقوله : ومن لستم له برازقين من العبيد والإماء والدواب والانعام . فمعنى ذلك : وجعلنا لكم فيها معايش والعبيد والإماء والدواب والانعام . وإذا كان ذلك كذلك ، حسن أن توضع حينئذ مكان العبيد والإماء والدواب من ، وذلك أن العرب تفعل ذلك إذا أرادت الخبر عن البهائم معها بنو آدم . وهذا التأويل على ما قلناه وصرفنا إليه معنى الكلام إذا كانت من في موضع نصب عطفا به على معايش بمعنى : جعلنا لكم فيها معايش ، وجعلنا لكم فيها من لستم له برازقين . وقيل : إن من في موضع خفض عطفا به على الكاف والميم في قوله : وجعلنا لكم بمعنى : وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين . وأحسب أن منصورا في قوله : هو الوحش ، قصد هذا المعنى وإياه أراد وذلك وإن كان له وجه كلام العرب فبعيد قليل ، لأنها لا تكاد تظاهر على معنى في حال الخفض ، وربما جاء في شعر بعضهم في حال الضرورة ، كما قال بعضهم : هلا سألت بذي الجماجم عنهم * وأبى نعيم ذي اللواء المخرق فرد أبا نعيم على الهاء والميم في عنهم . وقد بينت قبح ذلك في كلامهم . القول في تأويل قوله تعالى : ( وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ) يقول تعالى ذكره : وما من شئ من الأمطار إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر ، لكل أرض معلوم عندنا حده ومبلغه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :